في القرن الثامن عشر قسم العالم الألماني الشهير شلوتزر اللغات السامية المنسوبة إلى ابن سيدنا نوح عليه السلام الى عدة لغات هي، العربية والآرامية والعبرية، مؤكدا أنها الفصيلة السامية المنتمية الى أسرة اللغات الأسيوية والافريقية، ومنذ ذلك التاريخ البعيد ورغم كثرة الاجتهادات في هذا المجال لم يخرج من النظريات اللغوية ما يتعارض مع بحث العالم الألماني شلوتزر وأصبح الأمر معلقا إلى أن فاجأنا الباحث المصري عبدالمنعم الغروري بنظرية جديدة تقلب موازين اللغة وتطرح مجددا السؤال التاريخي، ما هي أقدم اللغات ولماذا يحتدم الصراع دائما بيننا وبين الكيان الصهيوني لإثبات أن اللغة العربية هي السابقة على اللغة العبرية، وأن كثيرا من الأسماء والمصطلحات العبرية مقتبسة من العربية؟
في بحثه المطول يؤكد الغروري أن اللغة العربية تشتمل على 28 حرفا مقابل 45 صوتا، في حين أن اللغة العبرية تقل بستة أحرف أصيلة هي الثاء والذال والضاد والطاء والعين والكاف، وهو ما يؤكد أن اللغة العربية هي 'الجذر' المكتمل وأنها الأصل الذي استقت منه اللغة العبرية أحرفها، فضلا عن أن العبري اعتاد منذ نشأته على استعارة الأحرف العربية واستبدل ما لا يجد له مقابلا في لغته بأحرف أخرى مع حرصه على قلب اللفظ وتغيير معالمه وهويته، ويسوق المهندس عبدالمنعم الغروري مثالا على ذلك باسم سيدنا آدم أبو البشر، الذي استعاره العبرانيون من اللغة العربية لافتقار لغتهم الى الجذر فاسم آدم مشتق من آديم ومعناها قشرة الأرض السوداء، وقد استخدمها الانكليز ايضا وقلبوها إلى mud، وهناك مثال آخر حيث، أن اسم يعقوب يأتي على وزن يفعول وهو تصريف لغوي تنفرد به اللغة العربية من دون سائر اللغات، ويفعول تفيد المبالغة والتعظيم كما جاء في يعثوب عظيم النحل ويعبوب عظيم النهر وكلها تصريفات لغوية عربية تؤكد أن يعقوب من أصل عربي وليس عبرانيا كما يدعي الإسرائيليون.
وفي موضع آخر يثبت الغروري من خلال بحثه الذي عكف عليه أربع سنوات أن مجموع أصوات اللغات في العالم كله يبلغ 56 صوتا من بينها 45 صوتا خاصا باللغة العربية وحدها وهو ما أثبتته مؤسسة معارف 'شمبرز' البريطانية والمدون في كتاب 'خصائص اللغة العربية' للدكتور محمد حسن جبل، غير أن المستشرقة الوجيز تقول أن أصل كلمة موسى فرعونية مشتقة من الجذر العربي 'مس' وهي تعني 'المضاجعة' وقد استخدمها القرآن الكريم في أكثر من موضع وأضافت الذات العلية حرف العلة 'ي' لتصبح بعد ذلك 'موسى'.
وكذلك اثبتت الأبحاث العلمية ان اللغة العربية تحتوي على 85 ' من الجذور الثلاثة، غير أن اللفظ العربي الواحد يمكن تصريفه الى اكثر من معنى، مثل كتاب يكتب كتب مكاتبات كتبه مكاتب في حين أن اللفظ العبري لفظ فقير لا يحتمل الاشتقاق وليس به مثنى مثل كلمة كتاب تجمع 'كتابيم' وكذلك اللغة الانكليزية تفتقر ايضا الى المشتقات وكلمة 'كتاب' معناها book مشتقة من اللغة العربية فإذا حاولنا قراءتها من اليمين الى اليسار سيظهر الأصل العربي منها بعد إسقاط التاء وقلب الأحرف وكلمة نظارة مصدرها 'نظر' في اللغة العربية وقد استعارها العبرانيون ولم يجدوا لها مقابلا في أحرفهم فأطلقوا عليها لفظ 'مقوية الشوف' وتكتب 'مشقافين'!
وفي عملية الاقتباس يعتمد العبرانيون على سرقة حرف العلة والتلاعب به لتغيير نغمة الصوت كي تبدو الكلمة أعجمية مثل كلمة 'حمار' تنطق في العبرية 'حمور' وجبار 'جبور'.
وفي كثير من الأحوال يقوم العبرانيون باستبدال حرف الثاء العربي بالشين، وذلك لغياب 'الثاء' عن قاموسهم وهو ما يتضح في بعض الكلمات مثل 'ثلج' التي يتم تحريفها الى شلبح، 'ورث' تنطق وتكتب 'ورش'، وفي حصره للغات التي اقتبست من اللغة العربية يؤكد الباحث المصري عبدالمنعم الغروري أن أكثر هذه اللغات هي الانكليزية والإيطالية، فالأولى تقتبس مباشرة من اللغة العربية من دون مغالاة في التحريف بعكس الإيطالية والاسبانية، والغريب أن الباحث يؤكد ايضا أن اللغة الاسبانية تعد أقل اللغات العالمية اقتباسا من اللغة العربية رغم طول مدة الفتح العربي لاسبانيا الذي استمر حوالي 900 سنة، ومن الكلمات الشائعة ذات الأصل العربي كلمة 'كمبيالة' وهي تعني في اللغة العربية 'مال بأجل' وهي نحت من لفظين عربيين تم تركيبهما من قبل العبرانيين لتبدو الكلمة اعجمية، وكذلك كلمة 'أسبرين' المتداولة في الطب بالعامية جاءت من أصلين عربيين هما 'بارئ النزع' وتعني في مجملها 'شفاء الألم' وقد تم ضمها لمعجم اللغة العربية من دون الإشارة الى أصلها العربي ومعناه.
ويرجع الباحث الذي قضي في المانيا نحو 9 سنوات أزمة سرقة الإصطلاحات العربية إلى تأثير المستشرقين على اللغة وعدم وجود حماية علمية من جانب المتخصصين العرب للتدقيق والتمحيص، وقد بنى المهندس الغروري منهجه العلمي على فكرة التأصيل ومراقبة المتغيرات ودور اللهجات في قلب الأحرف وإسقاطها واستغلال المستشرق المستمر لاختلاف اللهجات وقيامه بتحويرها، ونسبها الى نفسه ولغته من دون مساس بالمعنى، والشائع في قلب أحرف اللهجات كثير، فمثلا هناك كلمة زوج تنطقها المرأة الحضرية زوجي بينما تنطقها الريفية 'جوزي' وأيضا كلمة 'نوس' تنطق في العامية 'ونس' ومعناها صرف الملل والوحدة، وهذه التحريفات أدت الى محاكاة المستشرق في القلب والتأويل والتزييف وإعطائه فرصة للسرقة وإشاعة اللفظ المغلوط لتحليل الشعوب من هوياتها وتاريخها وكلها أدوات استعمارية لا تأتي إلا من شعوب معدومة الهوية فعند كل مؤامرة فتش عن الصهيونية