أضيف في 2010-08-13الكاتب said المصدر وكالات اخبار الشرق الجديد
تناولت جهات سياسية وإعلامية عربية جولة الملك عبدالله بن عبد العزيز من مواقع مختلفة ولكن المحطة الأبرز التي تركز عليها الاهتمام كانت زيارة الملك السعودي لدمشق وانتقاله برفقة الرئيس الدكتور بشار الأسد إلى لبنان حيث أجريا لقاءات تركزت على تثبيت سقف للاستقرار اللبناني في مجابهة خطر الفتنة الإسرائيلية الجاري تحضيرها بواسطة القرار الاتهامي للمحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال الرئيس الحريري.
كان واضحا في تحرك الملك عبدالله أنه يسعى إلى استباق مخاطر متفجرة تشمل ساحات للملكة السعودية فيها نفوذ وحضور بارز وعلى قوس يمتد من اليمن إلى العراق فلبنان وفلسطين وفي حين سعت الولايات المتحدة للإيحاء بأن زيارة الملك عبدالله تنطوي على محاولة جدية لممارسة الضغط على سوريا والسعي إلى التأثير على تحالفاتها مع إيران وكل من المقاومة اللبنانية والفلسطينية، فالرد السوري تجاوز حدود اللغة القاسية التي ميزت بيان الخارجية السورية ردا على تصريحات الناطق بلسان الخارجية الأميركية، وذلك من خلال النتائج التي أسفرت عنها القمة السورية ـ السعودية، والتي تفيد التقارير الصحافية أن التحضير لها قد تم بواسطة الاتصالات المكثفة التي سبقتها بأكثر من أسبوعين.
من الواضح أن التفاهم السوري ـ السعودي يكرس في نظر الخبراء دورا سوريا حاسما في رعاية الملفات المقلقة التي تعني المصالح السعودية وتم بحثها في القمة، فالملك عبدالله ثبت دور سوريا الأساسي في معالجة الملف اليمني وذلك حاجة سعودية، ومن جهة ثانية كان التفويض للرئيس بشار الأسد في رعاية التسوية العراقية الداخلية التي أطلق اتصالاته بشأنها بناء على تفاهم مسبق مع الشريكين التركي والإيراني وحيث تجد المملكة نفسها في حال البحث عن موقع تأثير أو دور داخل المعادلة العراقية المقبلة فإن بوابة الشام هي الأقرب والأيسر والأقل كلفة في ضوء التوازنات، أما في لبنان فإن التفويض الذي تحظى به سوريا لإقامة سقف الاستقرار والتفاهم اللبناني الداخلي سبق أن تم الاتفاق عليه بطلب من السعودية عشية تكوين حكومة الوحدة الوطنية.
حضور الرئيس الأسد إلى بيروت مع الملك عبدالله بن عبد العزيز كان تثبيتا لهذه القاعدة في طبيعة وحجم الدور السوري الذي يؤكد المسؤولون السعوديون والرئيس سعد الحريري على أهميته في رعاية الوفاق الوطني بينما تثق القوى الأخرى التي تضم النائب جنبلاط وأطراف المعارضة على اختلافها، بقدرة سوريا على مساعدة اللبنانيين في مرحلة يشكل معها الخطر الإسرائيلي الأولوية الحاسمة مصيريا والتي لا مجال إلا للتحرك في وجهها وهو مسار أطلقه اللقاء السوري ـ السعودي في دمشق واستكمله الزعيمان في القمة الثلاثية وما ترتب على لقاءاتهما في لبنان.
تحدث كثيرون عن الزيارة في شكلها ومضمونها بوصفها تعبيرا عما أسموه عودة سوريا إلى لبنان وهم يتجاهلون حقيقة الحضور الأساسي للعامل السوري وتأثيره في معادلات الوفاق اللبنانية منذ اتفاق الدوحة وهو أمر تقر به سائر المواقع الدولية والعربية التي تعاملت مع الأزمة اللبنانية في السنوات الأخيرة.
ما تكشف عن توجهات إدارة اوباما لتمهيد الطرق أمام مفاوضات سياسية مع إيران يرجح الاعتقاد بأن الملك عبدالله أحيط علما من الرئيس الأميركي بهذا التوجه عندما التقاه في واشنطن وهو لذلك يمم شطر الشام التي تمثل عنصر الأمان الحاسم عربيا، لعلمه أيضا أن الموقف الإسرائيلي لا يفسح في المجال أمام أي رهان على تسوية قريبة في الصراع العربي ـ الإسرائيلي وعلى الرغم من مشاركة السعودية والملك شخصيا في تلبية الرغبة الأميركية بتغطية دخول محمود عباس إلى المفاوضات المباشرة، ولكن كانت إشارة البيان السوري ـ السعودي المشترك إلى فك الحصار عن قطاع غزة والمصالحة الوطنية الفلسطينية بمثابة التبني الرسمي لرؤية الرئيس الأسد حول الأولويات الراهنة في الوضع الفلسطيني وعلى الرغم من كون الموقف السوري داخل لجنة المتابعة العربية كان مختلفا في وجهة التصويت عن بقية الدول العربية حيث لا تجد سوريا مبررا لأي تحرك تفاوضي عار عن المرجعيات والضوابط التي تضمن الحقوق وخصوصا في ظل الواقع الراهن الذي يسود حركة الصراع الحافلة بالأخطار على مصير الشعب الفلسطيني وقضيته بنتيجة مسار التنازلات الممتد منذ اتفاق أوسلو.