في رسالتها إلى دول الاتحاد الأوروبي، أبلغتهم السيدة كاترين أشتون «مسؤولة السياسة الخارجية» بأن اللجنة الرباعية تعمل على «إعداد بيان» يتضمن تعهداتها السابقة ويتزامن مع إطلاق المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية..
إذاً الوعد الأوروبي.. ليس بإصدار بيان.. بل العمل على إصداره.. والغاية تجديد التعهد الذي لم يُجدِ لأنه بلا ضمانات..
الرباعية تتألف من الولايات المتحدة الأميركية، روسيا الاتحادية، الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي.
مجرد تذكّر هذه التشكيلة يفقد الأمل..
الولايات المتحدة تعطي انطباعاً أنها مهزومة أمام إسرائيل في قضية سلام الشرق الأوسط.. ومحبطة منها.. وهي دون أي شك خاسر كبير في هذه القضية.. وبالتالي لا أتوقع أبداً أن الولايات المتحدة تعلق آمالاً على همة الرباعية، التي عملياً يمكن اختصارها بما تريده هي مع بعض البهارات الأوروبية..
الأمم المتحدة شاهد إثبات فقط..
روسيا الاتحادية مشغولة ومنشغلة بالحرائق الساخنة والباردة، منذ ما بعد زلزال سقوط الاتحاد السوفييتي..
والاتحاد الأوروبي «يعمل على إصدار بيان...»!!.. الصيغة تبدو أوروبية وتفتقد الإشارة لأي ضمانات.. بل هي في الحقيقة تنتظر أن توافق الإدارة الأميركية على بيان الرباعية..
رحبت السلطة الفلسطينية ببيان أشتون، إذ تراءى لها، أنه ربما يشبه قشة لغريق..
لكن..
الفلسطينيون، والعرب الذين يعلقون كل آمالهم على الموقف الأميركي يجب أن يدركوا.. أن الولايات المتحدة بما وصلت إليه.. لم تعد قادرة بسهولة أن تصل إلى حل..
بعد مدريد وقبل نحو -عشرين عاماً - اتجهت الولايات المتحدة إلى عملية السلام «مختارة أو غير مختارة» بأداتين.. القوة دون استثناء للعسكرية.. والمباحثات دون استثناء للاحتيال وممارسة التخدير على أطراف عربية في العملية.
ومع الأيام وتبدل الأحوال بدأ الوضع يحصد نتائج المبالغة اللامسؤولة.. أو غير الجدية تجاه السلام..
زيادة في الدفع بالقوة العسكرية تجاه المنطقة..
زيادة في الجرعات التخديرية لأطراف في عملية السلام..
اليوم في ظل مخلفات العمل العسكري الأميركي.. وما نجم عنه.. وما نشط بسببه... وفي ظل حالة التخدير إلى درجة شبه الغيبوبة لأطراف عربية في عملية السلام.. تواجه الولايات المتحدة خطورة عدم القدرة لاستعادة المبادرة هنا أو هناك.. يعني تصبح قادرة على إبداء رأي محترم، فقط بتهديد السلاح.. وتخسر القوى التي راهنت عليها نتيجة وضعها في حالة الغيبوبة.
مبدئياً نحن نرى أن الولايات المتحدة الأميركية كدولة لها مصلحة حقيقية في سلام الشرق الأوسط.. وتريده.. المنطق يفرض ذلك.
سلام الشرق الأوسط العادل الشامل الذي ينهي الاحتلال ويعيد لكل ذي حق حقه.. عملية تخدم أميركا وتزيل التوجه ضدها بأي شكل كان، إن لم يكن كلياً فغالباً.. ويُسهَّل لها كل مصالحها في المنطقة والعالم.. فهل هي ضد ذلك..؟!
أبداً..
لا أحد يمكنه أن يتوقع ذلك؟!
إنما.. لا نقول: عاجزة.. بل نقول: لقد خلفت السياسة الأميركية المتعسفة لضرورة السلام والمتحايلة عليه والمتجبرة تجاهه.. بنى أميركية سيطول الزمن قبل أن تتغيّر أو تغير موقفها.. ما لم توافق إسرائيل..
في مقدمة هذه البنى وأقواها وأهمها الكونغرس الأميركي..
لقد أقرّت هذه المؤسسة التشريعية الكبيرة عدداً مهماً من التشريعات تجاه المنطقة.. تفرض حروباً.. وتعطيها أموال دافعي الضرائب الأميركيين.. بل تعطيها شباباً وبشراً.. وتفرض حصاراً.. ومحاسبة.. وضغوطاً.... ولم تتخذ قراراً واحداً يخدم قضية السلام.
يعني ليس لها تراث أو تقليد يتعلق بهذه القضية..
ربما كان ذلك أحد أهم الأسباب التي أربكت توجهات باراك أوباما «المفترضة» نحو السلام..
المهم الآن للعرب أن يقرؤوا بدقة مدى مقدرة الولايات المتحدة الراهنة فعلياً لإنضاج عملية السلام وتطبيقها..!!
نقل عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أنه أبلغ مساعد وزيرة الخارجية الأميركية «ديفيد هيل»: أنه ربما يفكر خارج المألوف من الآن فصاعداً.
وتحدث قادة في فتح عن خيار حل السلطة الفلسطينية..
لهم أن يختاروا ما يشاؤون.. لكن يجب أن يبدؤوا من المصالحة الوطنية مباشرة ودون وساطات.. على قاعدة المقاومة.. ورفض كلي ونهائي للأوراق التي أوصلت إلى هنا.