اعلان وزارة الخارجية الاميركة الثلاثاء ان موفدا اميركيا هو فريديريك هوف سيزور لبنان واسرائيل في اطار الجهود التي تبذل لتخفيف التوتر على الحدود، لفت الانتباه الى الاهمية التي تعطيها واشنطن حاليا للحفاظ على ستاتيكو الاستقرار النسبي السائد على الساحة اللبنانية منذ اتفاق الدوحة الذي ابرم في ايار من العام 2008،ولعدم السماح لاي تطورات حدودية او في الداخل بتفجير الوضع من جديد.
فالاشتباك الاخير الذي وقع في الثالث من آب الماضي بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي عند اطراف قرية العديسة الحدودية اخذ حيزا من الاهتمام في دوائر وزارة الخارجية الاميركية التي تابعت بتركيز التقارير الواردة من لبنان واسرائيل حول تفاصيل الحادث ، واجرت اتصالات لمنع تفاقم الامور وتطورها في طريق تصعيدي،و دعت الى التعامل بحذر مع اي اشكالات قد تقع على الحدود في المستقبل.
وتفيد مصادر ديبلوماسية معنية بان واشنطن حريصة كل الحرص في المرحلة الراهنة على ابقاء الوضع في لبنان والمنطقة هادئا وعلى تفادي اي تطورات عسكرية من اي نوع كان، سواء بين اسرائيل ولبنان على غرار حرب تموز 2006 ، او في الداخل اللبناني على غرار الاحداث التي جرت في 7 ايار 2007 ، او على مستوى المنطقة والوضع في ايران.ومن هذا المنطلق ، فانها تشدد على وجوب احترام بنود القرار 1701 والتزام ما نص عليه لجهة الحفاظ على حال الهدنة وعدم خرق الحدود او القيام باعمال عسكرية، وتولي دورا اساسيا للقوات الدولية المدعمة التي ترعى الوضع على الحدود اللبنانية الاسرائيلية ، والتي مدد لها مجلس الامن قبل ايام لمدة عام اضافي.
واستنادا الى تقارير عدة ودراسات يقوم بها معنيون ، فان احتمالات نشوب حرب او اعمال عسكرية واسعة النطاق في لبنان او المنطقة في الوقت الراهن ، هي احتمالات ضعيفة الى حد كبير. وتركز هذه التقارير على الملف الللبناني ، لان حصول اي توتر في لبنان سيترك انعكاساته على المنطقة ككل ، كما ان اي تصعيد في لبنان هو انعكاس تلقائي للصراعات الساخنة في المنطقة في شكل عام.
ومن هنا فان الاهمية تعطى بالدرجة الاولى للوضع على الحدود الجنوبية، التي تشكل بيئة « خصبة» لامكان اندلاع اشتباكات او حروب . ولكن التقارير تفيد بانه، وعلى رغم ان الوضع يستمر حذرا، الا ان الحكومة الاسرائيلية الحالية ليست في وضع يسمح لها بشن حرب بعد حربي لبنان وغزة والصورة السلبية التي تكونت عنها في الغرب بسبب هاتين الحربين. كما ان ادارة الرئيس باراك اوباما ليست في وارد اعطاء الضوء الاخضر او غض الطرف عن حروب تقوم بها اسرائيل. فهي تركز جهودها الان على ملف عملية السلام ، وتريد للمفاوضات المباشرة الفلسطينينة _ الاسرائيلية التي انطلقت في واشنطن ان تحقق تقدما.
كما تعطى الاهمية ايضا لاحتمالات حصول اشتباكات او احداث لبنانية داخلية بين الاطراف اللبنانيين ، كما جرى في 7 ايار 2008 ، خصوصا على خلفية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والقرار الضني التي قد يصدر عنها. وقد شهدت البلاد عينات من هذه الاحداث في برج ابي حيدر قبل ايام.ولذلك ، فان الدوائر الغربية تنظر باهتمام بالغ الى التطورات الداخلية وتراقب عن كثب ما يمكن لقرارات المحكمة الدولية ان تترك من انعكاسات على الساحة اللبنانية. وتفيد المعلومات ان اتصالات مستمرة تجري منذ اشهر للضغط من اجل ابقاء الوضع مستقرا في الداخل اللبناني، واستمرار اتفاق الدوحة هو المرجع في الصراعات الداخلية. ومن هنا كانت القمة الثلاثية اللبنانية السعودية السورية الاخيرة في لبنان للتأكيد ان اتفاق الدوحة لم يمت ، لان رعاة هذا الاتفاق الاميركيين والقطريين خصوصا يريدون له الاستمرار ، اذ لا بديل عنه في الوقت الحاضر في الوضع اللبناني الهش والمفتوح امام رياح المنطقة التي تكون احيانا رياحا عاتية.
ايلين عيسى