إقرأ أيضا

أخبار » أخبار سياسية » خلفيات صفقة السلاح الأمريكية - السعودية

خلفيات صفقة السلاح الأمريكية - السعودية


أضف هذا الموضوع إلى مواقع أخرى Share |
أضيف في 2010-09-19 الكاتب said
المصدر الجمل بما حمل

تشير معطيات الأحداث والوقائع الجارية إلى وجود تطورات غير مسبوقة في ملف العلاقات السعودية-الأمريكية، وذلك بسبب إنفاذ الطرفين لواحدة من أكبر صفقات التسلح في التاريخ العسكري الأمريكي المعاصر، وإذا كانت التقارير والتحليلات قد ركزت على المنظور التكتيكي الذي ينظر إلى الصفقة على أساس اعتبارات أن أمريكا قد حصلت على المال، والسعودية على السلاح، فما هو يا تُرى المنظور الاستراتيجي الخاص بهذه الصفقة وعلى وجه الخصوص على الجانب الأمريكي-الإسرائيلي؟
* الروابط العسكرية الأمريكية-السعودية: توصيف المعلومات الجارية
يسعى البيت الأبيض الأمريكي بالتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) ووزارة الخارجية الأمريكية واللجان المعنية بشئون الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي ومجلس الشيوخ الأمريكي باتجاه إنجاز ترتيبات صفقة تزويد المملكة العربية السعودية بأسلحة أمريكية قيمتها في حدود 60 مليار دولار، وهي الصفقة التي وصفها الخبراء في سائر أنحاء العالم، بأنها الأكبر في تاريخ مبيعات الأسلحة الأمريكية.خارطة القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط
تضم بنود الصفقة عدداً كبيراً من أنواع الوسائط العسكرية المتطورة، مثل طائرات إف، وهيلكوبترات أباتشي وبلاك هوك، إضافةً إلى بعض القدرات الصاروخية والقدرات المدرعة الأمريكية.
تقول التحليلات، بأن هذه الصفقة، وإن كانت تمثل الأكبر في التاريخ العسكري الأمريكي المعاصر، فإنها سوف تؤدي إلى حدوث المزيد من التطورات النوعية ليس في الجانب المتعلق بالقدرات النوعية والكمية السعودية وحسب، وإنما أيضاً على المستويات العسكرية-الأمنية-السياسية الإقليمية.
وإضافةً لذلك، تحدثت بعض المصادر السعودية المعارضة عن عمليات فساد مالي واسعة النطاق صاحبت الصفقة، بما يفوق ما حدث في صفقة اليمامة المتعلقة بالأسلحة البريطانية. ولكن، وبرغم ذلك، فإن هناك العديد من الجوانب الأخرى العالية الأهمية لجهة ارتباط هذه الصفقة بالأحداث والتطورات الموازية لها، وعلى وجه الخصوص، على الجانبين الأمريكي والإسرائيلي.
* صفقة التسلح الأمريكية-السعودية: أبرز النظريات التفسيرية
سعت التحليلات السياسية إلى التدقيق والفحص في خلفيات وأسباب صفقة السلاح السعودية-الأمريكية، وفي هذا الخصوص نشير إلى الآتي:

• النظرية التفسيرية الأولى: تقول بأن الأزمة المالية الأمريكية قد أحدثت المزيد من الضغوط على الميزانية الأمريكية، وعلى وجه الخصوص على ميزانية الدفاع الأمريكية، وذلك بسبب توجهات الإدارة الأمريكية والكونغرس الأمريكي الرامية إلى تقليل ميزانية البنتاغون. وبالمقابل، فقد سعت وزارة الدفاع الأمريكية إلى حث الإدارة الأمريكية والكونغرس الأمريكي باتجاه تنشيط عمليات بيع الأسلحة الأمريكية الغالية الثمن إلى حلفاء أمريكا، بما يتيح توفير المزيد من الموارد المالية اللازمة لسد عجز ميزانية الدفاع الأمريكي.
• النظرية التفسيرية الثانية: تقول بأن تزايد قوة إيران وصعود قدراتها قد فرض على واشنطن ضرورة تعزيز القدرات العسكرية السعودية بما يحقق التوازن المطلوب لجهة ضبط الميزان العسكري الخاص بمنطقة الخليج.
• النظرية التفسيرية الثالثة: تقول بأن تكثيف مبيعات السلاح الأمريكي سوف يؤدي إلى فرض التبعية التسليحية لصالح أمريكا كأمر واقع في المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج، وذلك بما سوف يؤدي بالضرورة من جهة إلى القضاء على طموحات السعودية ودول الخليج لجهة تنويع مصادر التسلح من القوى العسكرية الكبرى الأخرى، ومن الجهة الأخرى إلى ردع طموحات هذه القوى العسكرية الكبرى من مجرد السعي للدخول في السوق العسكري السعودي-الخليجي.
• النظرية التفسيرية الرابعة: تقول بأن تكثيف مبيعات السلاح الأمريكي المتطور إلى المملكة العربية السعودية وبلدان الخليج سوف يؤدي إلى إخضاع المنطقة لجهة الانخراط في سباق التسلح، بما سوف يترتب عليه دفع إيران ولاحقاً العراق لجهة توجيه معظم قدراتهما الاقتصادية باتجاه تغطية نفقات التسلح بما سوف يؤدي بالضرورة إلى إلحاق المزيد من الأضرار بوتائر التنمية الاقتصادية في هذه البلدان.
• النظرية التفسيرية الخامسة: تقول بأن تكثيف مبيعات الأسلحة الأمريكية المتطورة والغالية الثمن إلى المملكة العربية السعودية وبلدان الخليج، سوف يتيح لأمريكا فرض تمركزها العسكري في هذه البلدان، خاصةً وأن تزايد العتاد العسكري الأمريكي بهذه الكميات سوف يتيح لواشنطن الإشراف على جيوش هذه البلدان بما يتيح جعل هذه الجيوش تقوم بدور الحارس الإقليمي للمصالح الأمريكية في منطقة الخليج والسعودية.
هذا، ونلاحظ أن كل واحدة من هذه النظريات التفسيرية تجد من يساندها بقوة في أوساط الخبراء العسكريين-الأمنيين، وبرغم ذلك، فما هو جدير بالملاحظة، أن كل واحدة من هذه النظريات تتمتع بقدر من نقاط القوة لجهة انطباقها على مجريات الوقائع والأحداث، ونقاط ضعف لجهة عدم انطباقها على بعض الجوانب الأخرى والتي من أبزرها مدى قدرة الجيش السعودي على استيعاب هذا الكم الهائل من الأسلحة الأمريكية المتطورة دفعة واحدة.
* ما هي حقيقة النوايا الأمريكية؟
تقول التحليلات والمعلومات، بأن تفاهماً إسرائيلياً-أمريكياً كبيراً قد تم لجهة مدى جدوى تزويد المملكة العربية السعودية بهذا الكم الهائل من القدرات العسكرية، وفي هذا الخصوص نشير إلى النقاط الآتية التي تحدث عنها كل من الخبير الإستراتيجي الأمريكي جورج فريدمان والخبير الإستراتيجي الأمريكي أنطوني كورديسمان، وذلك فيما يتعلق بتوضيح أسباب الصفقة:
• بالنسبة لإسرائيل:
- لم تعد القدرات العسكرية السعودية تشكل أي تهديد حقيقي لأمن إسرائيل.
- تمتلك إسرائيل المزيد من القدرات المتفوقة على القدرات العسكرية السعودية.
- توجد ضمانات أمريكية لجهة عدم قيام المملكة العربية السعودية باستهداف إسرائيل بهذه القدرات، وأيضاً لجهة عدم قيام المملكة العربية السعودية بتزويد خصوم إسرائيل بأي من هذه القدرات.
• بالنسبة لأمريكا:
- تسعى أمريكا لجهة خلق توازن قوي جديد في منطقة الخليج وفق معادلة لميزان عسكري جديد في المنطقة.
- بناء توازن عسكري جديد، يتضمن قيام السعودية بدور الموازن الإستراتيجي-التكتيكي الجديد لإيران.
- تعزيز قوة الردع العسكري السعودي بما يتيح تعزيز النفوذ السعودي على بقية دول الخليج وردعها من مغبة الخروج على دائرة النفوذ السعودي الذي تسيطر عليه واشنطن.
- تعزيز بناء القدرات العسكرية السعودية بما يجعل السعوديون ينصرفون ويتخلون عن فكرة أن القدرات العسكرية الإسرائيلية تشكل خطراً عليهم.
أما ما هو أكثر أهمية وخطورة فيتمثل في النوايا الأمريكية الخافتة لجهة توريط المملكة العربية السعودية في سلسلة الحروب الإقليمية الدائرة والمتوقعة في المنطقة، منها على سبيل المثال لا الحصر: الحرب اليمنية-اليمنية والتي أصبحت على وشك الانتقال من مرحلة المواجهات المنخفضة الشدة إلى مرحلة المواجهات المرتفعة الشدة، والمطلوب في هذه الحالة توريط القوات السعودية في سلسلة عمليات مكثفة ضد الحوثيين (الشيعة الزيدية) بما يؤدي إلى إثارة حفيظة الشيعة العراقيين والإيرانيين، إضافة إلى الشيعة في بلدان الخليج العربي ذات الأغلبيات الشيعية وعلى وجه الخصوص البحرين.
وإضافة لذلك، فهناك نوايا أمريكية متزايدة لجهة توريط القوات السعودية وأيضاً المصرية في حربي اليمن والصومال، وإضافةً لذلك أيضاً، فإن ما هو أكثر أهمية لواشنطن يتمثل في تحقيق حلم محور واشنطن-تل أبيب القائل بإمكانية إشعال مواجهة سعودية-عراقية لاحقاً، وذلك طالما أن مصير العراق سوف يكون في نهاية الأمر بيد الشيعة العراقيين باعتبارهم أصحاب الأغلبية، الأمر الذي سوف يؤدي بالضرورة إلى استدراج إيران في مواجهة مع السعودية يكون مسرحها جنوب العراق، بما يمكن أن يمتد إلى بقية مناطق الخليج الأخرى.


التعليقات (0)
الإسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
التعليق :