تونس ـ وكالات: اجرى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أمس الاربعاء تعديلا حكوميا جزئيا طال عدة وزراء بينهم وزير الاتصال الذي تعرض لانتقادات شديدة على خلفية اضطرابات منطقة سيدي بوزيد.
واعلنت وكالة الانباء الرسمية ان بن علي عين سمير العبيدي الذي كان يشغل منصب وزير الشباب والرياضه، وزيرا للاتصال خلفا لاسامة الرمضاني، وهو صحافي ومدير عام سابق لوكالة الاتصال الخارجي.
وتم تعيين عبد الحميد سلامة خلفا للعبيدي وزيرا للشباب والرياضة.
وبموجب التعديل ايضا، فقد تم تعيين كمال عمران وزيرا للشؤون الدينية مكان بوبكر الاخزوري وسليمان ورق وزيرا للتجارة والصناعات التقليدية مكان رضا بن مصباح وعبد الوهاب الجمل كاتب دولة لدى وزير الشؤون الخارجية مكلفا الشؤون الاوروبية، وهو منصب شاغر.
وكان الرمضاني وزير الاتصال الذي تم الاستغناء عنه قد تعرض لانتقادات حادة على خلفية التغطية الاعلامية للاضطرابات الاجتماعية والصدامات التي تشهدها منطقة سيدي بوزيد في وسط غرب تونس منذ التاسع عشر من الشهر الجاري.
واندلعت الصدامات في 19 كانون الاول/ديسمبر في مدينة سيدي بوزيد الواقعة على بعد 265 كلم عن العاصمة تونس في وسط غرب البلاد، بعد احراق بائع متجول شاب نفسه احتجاجا على منعه من ايصال شكواه الى المسؤولين في البلدية اثر مصادرة البضاعة التي كانت في حوزته لعدم امتلاكه التراخيص اللازمة.
واتسعت دائرة التظاهرات لتشمل مدنا مجاورة.
وأدت المواجهات بين المتظاهرين والقوى الامنية الى سقوط قتيل وجريحين واضرار مادية جسيمة، بحسب وزارة الداخلية التونسية.
من جهتها، دانت نقابة الصحافيين التونسيين أمس الاربعاء 'التعتيم الاعلامي' الذي رافق بداية الاحداث، ما 'فسح المجال للتأويل والاشاعة'.
وقالت النقابة في بيان حصلت 'فرانس برس' على نسخة منه 'يعبر المكتب التنفيذي للنقابة عن عميق استيائه من التعتيم الذي رافق بداية الاحداث في سيدي بوزيد'.
ورأت النقابة ان 'غياب معلومة دقيقة ونقل موضوعي لما جرى خاصة في وسائل الاعلام العمومي فسح المجال للتأويل والاشاعة'.
كما دانت النقابة 'منع وعرقلة الزملاء الصحافيين والاعتداء على بعضهم اثناء اداء واجبهم المهني'.
ودعا الحزب الديمقراطي التقدمي (معارضة معترف بها) الاربعاء الى اقالة وزيري الداخلية والاتصال محملا اياهما مسؤولية 'تدهور الاوضاع'.
وقال الزعيم التاريخي للحزب احمد نجيب الشابي خلال مؤتمر صحافي الاربعاء 'ان الحزب يدعو الى اقالة وزيري الداخلية والاتصال اللذين يرمزان الى سياسة التصلب والعنف والتعتيم الاعلامي ويتحملان مسؤولية الفشل في التعامل مع مظاهر الاحتجاج المشروعة وفي دفع الاوضاع الى مزيد من التدهور'.
متطرفون مأجورون
في السياق ذاته اعلن بن علي انه 'يتفهم' الحالة الاجتماعية وراء الاحتجاجات في منطقة سيدي بوزيد، لكنه اتهم 'اقلية من المتطرفين والمحرضين المأجورين' بالتسبب باعمال العنف، مؤكدا انه ستتم معاقبتهم.
واكد بن علي في خطاب متلفز مساء الثلاثاء انه تابع 'بانشغال ما شهدته سيدي بوزيد من احداث خلال الايام المنقضية'، معتبرا ان 'هذه الاحداث منطلقها حالة اجتماعية نتفهم ظروفها وعواملها النفسية كما نأسف لما خلفته من اضرار'.
واضاف انه يدين 'الابعاد المبالغ فيها التي اتخذتها الاحداث بسبب الاستغلال السياسي لبعض الاطراف الذين لا يريدون الخير'، بدون ان يسميهم.
واتهم بن علي هؤلاء الاطراف بانهم 'يلجأون الى بعض التلفزات الاجنبية (...) التي تبث الاكاذيب والمغالطات دون تحر بل باعتماد التهويل والتحريض والتجني الاعلامي العدائي لتونس'.
ولم يسم الرئيس التونسي محطات التلفزيون، لكن البرلمان التونسي دان الاثنين 'الحملات الاعلامية المغرضة' التي تشنها قناة الجزيرة القطرية بهدف 'تشويه سمعة تونس' في تغطيتها لاحداث سيدي بوزيد.
ودان بن علي في خطابه 'لجوء اقلية من المتطرفين والمحرضين المأجورين ضد مصالح بلادهم الى العنف والشغب في الشارع كوسيلة للتعبير'، مؤكدا انه 'امر مرفوض في دولة القانون مهما كانت اشكاله'.
وتابع ان هذا 'مظهر سلبي وغير حضاري يعطي صورة مشوهة عن بلادنا تعوق اقبال المستثمرين والسواح بما ينعكس على احداثات الشغل التي نحن في حاجة اليها للحد من البطالة'.
وقال ان القانون 'سيطبق على هؤلاء بحزم'.
مستشفى بن عروس
من جهة اخرى قام الرئيس التونسي بزيارة محمد البوعزيزي الشاب الذي اقدم على احراق نفسه واصيب بحروق خطيرة نقل على اثرها الى مستشفى الحروق البليغة في بن عروس في الضاحية الجنوبية للعاصمة.
واكد بن علي خلال الزيارة كما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية 'تفهمه لصعوبة وضع البطالة وتأثيرها النفسي على صاحبها'، مؤكدا 'اننا متمسكون دوما بالبعد الاجتماعي لسياستنا التنموية حتى لا تحرم جهة او فئة من حظها في التشغيل والاستثمار'.
واضافت الوكالة ان بن علي استقبل في القصر الرئاسي في قرطاج في الضاحية الشمالية للعاصمة والدة المصاب وعائلتين من منطقة سيدي بوزيد.
وقد ذكرت صحيفة 'الشروق' التونسية الثلاثاء ان الكاتب العام لبلدية سيدي بوزيد وثلاثة من مساعديه تم ايقافهم عن العمل.
واوضحت الصحيفة ان قرار الايقاف عن العمل شمل امرأة حصلت مشادة كلامية حادة بينها وبين البوعزيزي الذي عجز عن مقابلة اي مسؤول في بلدية سيدي بوزيد (على بعد 265 كلم من تونس) لابلاغ شكواه.
وكان الرئيس التونسي سمح بزيادة الاعتمادات المخصصة للصندوق الوطني للتشغيل لتبلغ 225 مليون دينار (116,6 مليون يورو) لسنة 2011.
وقال بيان رسمي ان هذا الاجراء يهدف الى 'دعم الجهود المبذولة لادماج طالبي الشغل خصوصا خريجي منظومة التعليم العالي والتكوين المهني في الحياة المهنية'